أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

130

كتاب الأموال

وذلك بيّن في كتاب كتبه عمر إليهم قبل إجلائه إياهم منها . [ كتاب عمر لنصارى نجران حين أجلاهم ] 277 - حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون قال لي محمد بن سيرين : أنظر كتابا قرأته عند فلان بن جبير ، فكلّم فيه زياد بن جبير ، قال : فكلمته فأعطاني . فإذا في الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش « 1 » كلهم ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنكم زعمتم أنكم مسلمون ، ثم ارتددتم بعد « 2 » وإنه من يتب منكم ويصلح لا يضرّه ارتداده ، ونصاحبه صحبة حسنة ، فادّكروا ولا تهلكوا ، وليبشر من أسلم منكم . فمن أبى إلا النصرانية فإن ذمّتى بريئة ممن وجدناه - بعد عشر تبقى من شهر الصوم - من النصارى بنجران أما بعد فإنّ يعلى « 3 » كتب يعتذر أن يكون أكره أحدا منكم على الإسلام أو عذّبه عليه ، إلا أن يكون قسرا جبرا ووعيدا لم ينفذ إليه منه شيء . أما بعد فقد أمرت يعلى أن يأخذ منكم نصف ما علمتم من الأرض ، وإني لن أريد نزعها منكم ما أصلحتم » . قال أبو عبيد : فهذه الأمصار التي ذكرنا في صدر هذا الباب وأشباهها مما مصّر المسلمون هي التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من

--> صلح وعهد أنه نكث أو أحدث شيئا في حياته عليه السلام ولكنه بعد أن مات ولحق بالرفيق الأعلى وحدثت حركة الردة أول خلافه أبى بكر بدا لبعضهم أن يغدر أو يرجع عن عهده . ( 1 ) يظهر أنه اسم لقرى نجران وهو بضم أوله وبعين بعدها ألف ثم شين في آخره . ( 2 ) هذا يشهد لما قدمناه من أن حدوث الردة منهم إنما كان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) هو يعلى بن منية عامل عمر رضى اللّه عنه على نجران .